الحاج محمد كريمخان الكرماني
150
حقائق الطب وجوامع العلاج
لطايفهما إلى أعالي البدن ويتوسط متوسطهما في أوساط البدن فجعل اللّه سبحانه لكل واحد منها منبضا يعرف منه حاله فإذا أردت المس فإن كان في البدن حرارة عارضة فبرّد الموضع حتى تدفع الحرارة العارضة وان كان برودة عارضة فسخّن الموضع قليلا ثم مس العرق حتى تعرف الحال حقيقة واعلم أن النبض عند غلبة الزيبق يكون بطيئا لينا وعند غلبة الكبريت يكون حارا سريعا وعند غلبة الملح يكون صلبا بطيئا وتفقّد في الأمراض العامة جميع المنابض وفي الأمراض الخاصة النبض القريب من ذلك العضو وقد ذكر للنبض في كتب الأطباء أمور هي في الاستدلال قريبة ولكن في التشخيص بعيدة ومن أرادها فليطلبها من مظانها . فصل - فيما يستدل به على أحوال الدماغ فيستدل عليه بما يجرى من المنخرين واللحاء فإنه ان كان سبب المرض فيه الزيبق يكثر السائل ويرق مع برودة وعدم انتضاج وبياض وفجاجة وان كان سبب المرض فيه الكبريت يكون السائل غليظا لزجا اصفر أو احمر وان كان سبب المرض الملح يقل السائل ويجف الفم والمنخران وان كان معتدلا في الحالات دل على اعتداله وان وجد مع عدم السائل ثقلا في الرأس دل على ضعف الدافعة وان وجد في السائل نتنا دل على ضعف الحرارة الغريزية ولزوجة المادة وحرارة غريبية ضعيفة دائمة . فصل - فيما يستدل على حالات ساير الأعضاء عموما وخصوصا على نهج الاجمال فالخارج عنها عموما العرق فالعرق للاعضاء كالبول للكبد فهو أيضا من سبب داخل وخارج فالداخل هو ذوب اللحم والسمين وخروجهما من المسامات والخارج هو ما يفضل من غذاء الأعضاء فيخرج مائيته بطريق العرق وكبريتيته بطريق الدهن وملحيته بطريق الشعر فمهما كان العرق رقيقا باردا ابيض دل على الزيبقية في الأعضاء وكثرة برودته ردى جدا ومهما كان حارا غليظا دسما اصفر دل على الكبريتية في الأعضاء وان كان فيه نتن دل على لزوجة الخلط وضعف الحرارة الغريزية وعروض الغريبة ونتن المادة وحموضته تدل على الزيبق الحامض في الأعضاء وخروجه من عضو دون عضو دل على وجود العلة وقوتها فيه وتواتره دل على كثرة الرطوبة وقوة المزاج واعتداله